الصالحي الشامي

23

سبل الهدى والرشاد

ذكر رؤيا جهيم بن الصلت روى البيهقي عن ابن شهاب وابن عقبة وعروة بن الزبير قالوا : لما نزلت قريش بالحجفة ( 1 ) كان فيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال : جهيم بن الصلت بن مخرمة - وأسلم بعد ذلك في حنين - فوضع جهيم رأسه فأغفى ، ثم فزع فقال لأصحابه : هل رأيتم الفارس الذي وقف علي آنفا ؟ قالوا : لا ، إنك مجنون قال : قد وقف علي فارس آنفا ، فقال : قتل أبو جهل ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، وزمعة ، وأبو البختري وأمية بن خلف ، وعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ، ثم أرسله في العسكر ، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمه ، فقال له أصحابه : إنما لعب بك الشيطان ، ورفع الحديث إلى أبي جهل فقال : قد جئتم بكذب المطلب مع كذب بني هاشم . ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في رمضان . قال ابن سعد : يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت ، وقال ابن هشام : لثمان ليال خلون من شهر رمضان ، وضرب عسكره ببئر أبي عنبة - بكسر العين وفتح النون بلفظ اسم المأكول - وهي على ميل من المدينة . فعرض أصحابه ، ورد من استصغر منهم ، فرد عبد الله بن عمر ، وأسامة بن زيد ، ورافع بن خديج ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن حضير ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، وعمير بن أبي وقاص ، فقال : ارجع ، فبكى فأجازه ، فقتل ببدر هو ابن ست عشرة سنة ، وأمر أصحابه أن يستقوا من بئر السقيا ، وشرب من مائها ، وصلى عند بيوت السقيا ، ودعا يومئذ للمدينة فقال : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعاك لأهل مكة ، وإني محمد عبدك ونبيك أدعوك لأهل المدينة ، أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبب إلينا المدينة ، واجعل ما بها من الوباء بخم ، اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة . وكان خبيب بن إساف ذا بأس ونجدة ولم يكن أسلم ، ولكنه خرج منجدا لقومه من الخزرج طالبا للغنيمة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصحبنا إلا من كان على ديننا فأسلم وأبلى بلاء حسنا ، وراح عشية الاحد من بيوت السقيا . وقال صلى الله عليه وسلم حين فصل منها : اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك .

--> ( 1 ) الجحفة بالضم ، ثم السكون ، والفاء : كانت قرية كبيرة ، ذات منبر ، على طريق مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام ، إن لم يمروا على المدينة ، وكان اسمها مهيعة ، وسميت الجحفة لان السيل جحفها [ مراصد الاطلاع 1 / 315 ] .